السيد محمد تقي المدرسي

452

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

10 / والسلام ( والأمن ) ، هو عقبى الاصلاح . والاصلاح بعد السوء ، هو تصحيح ما أفسده السوء . قال الله سبحانه : وإِذَا جَآءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِايَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَانَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( الانعام / 54 ) 11 / والاصلاح بعد التقوى ، هو التوبة التامة . فلا تتم التوبة إلّا بعد اصلاح الفساد الذي أحدثه الذنب . قال ربنا سبحانه : يَا بَنِي ءَادَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ ءَايَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( الأعراف / 35 ) وهكذا أوجز السياق ( بالتدبر في الأعراف / 33 ) . فعبر عن الايمان بالتقوى ، إذ لا تقوى من دون ايمان . وعن التوبة بالاصلاح ، فكأن الآية قالت ؛ فمن آمن بهم واتقى وتاب عما كان يرتكبه من الفواحش والبغي . 12 / وكلما كان الخطأ فاحشاً والانحراف بعيداً ، كلما كانت شروط العودة صعبة . قال الله تعالى : إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَاوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً ( النساء / 145 - 146 ) فالمنافق لا يحشر بسهولة في زمرة المؤمنين ، بل عليه ان يتوب ، وان يصلح ما أفسده بنفاقه . ثم اعتصم بالله ، ( وبالرسول وعاد إلى الصف ) ، واخلص حتى لا تبقى في نفسه آثار الازدواجية والنفاق . فهنالك يكون مع المؤمنين . 13 / وكذلك الذين كفروا بعد ايمانهم بالرسول ، ( ولعل كفرهم كان بالتمرد على الرسول ) . فإنهم لو تابوا واصلحوا ، فان الله يتوب عليهم . ( فاصلاحهم هو طاعتهم للرسول ) . قال الله تعالى : إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( آل عمران / 89 ) 14 / والاصلاح يختلف - باختلاف الذنب - . فإذا كان الذنب كتمان الحق ، ( والذي يستوجب اللعنة حسب ( البقرة / 159 ) ، فإن الاصلاح يعني التبيان بعد الكتمان . قال الله تعالى : إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَاوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( البقرة / 160 )